ليست «تربية البزاق» قديمةً في لبنان كتربية دود الحرير والنحل، هي زراعةٌ ناشئة تحاول منذ سنتين تقريباً أن تجدَ لها مكاناً في هذا البلد، حيث يعيش آلاف المزارعين أزمة البحث عن الزراعات البديلة، التي يمكن أن تكون تربية البزاق واحدةً من أبرزها. وإذ يبلغ عمر تربية البزاق عالمياً 44 عاماً، يمكن القول إنّ لبنان يمكن أن يكون واحداً من البلدان الرائدة في هذا القطاع، لو توافرت الثقافة الزراعية الكافية في الحدّ الأدنى، قبل الحديث عن دعمٍ ماديّ أو تقنيّ.
فوائد لا تُحصى لا تقتصر فوائد البزاق على لحمه «المحبوب» من قبل شعوب عديدة، إلاّ أنه يفرز مادة تفيد بشكلٍ أساسيّ في صناعة الأدوية لاسيما المضادات الحيوية (antibiotic)، إضافةً الى مستحضرات للتجميل وغير ذلك.
وبذلك ترجّح بعض الدراسات أن حجم تربية البزاق المتوافر حالياً لا يشكّل أكثر من 20 في المئة من الحاجة العالمية للبزاق.
ويعتبر لبنان بلداً نموذجياً لتربية البزاق نظراً لمناخه المتنوّع والمساحات الواسعة في الجنوب والبقاع وعكار، حيث يتمركز معظم المزارعين والعاملين في الارض.
لذلك مع اهتمام عدد من المزارعين و «المجموعة اللبنانية للاستشارات والاستثمار»، تأسست «شركة كنوز الأرض اللبنانية» التي استطاعت أن تتواصل مع «المعهد الدولي لتربية البزاق» في ايطاليا، بحيث يشتري الكمية المنتجة من البزاق في لبنان بالكامل كل سنة.
والشركة اللبنانية تملك وكالة حصرية في لبنان ومعظم بلدان العالم العربي في ما خصّ بيع البزاق الى السوق الايطالي والتزوّد بالمعلومات حول أصول هذه التربية.
تصدير 9 أطنان في هذا الإطار، يوضح المدير العام للشركة نوفل ضو لـ «السفير» أن «أول كمية من البزاق اللبناني قد صدّرت الى إيطاليا منذ أسابيع قليلة ويبلغ حجمها 9 أطنان، وقد تم التأكد من التزامها بالمعايير الصحية المطلوبة، ما يعني دخول لبنان في نادي الدول التي تصدّر البزاق، وهذا أمر بغاية الأهمية».
ويشدد ضو على إمكانية التوسع في القطاع كنوعٍ من الزراعات البديلة «ففي العام 2014 بلغت كمية التجارة العالمية المصرّح عنها 480 ألف طن من البزاق، فيما قدرة إنتاج المزارع لا تتعدّى الـ18 في المئة من هذه الكمية، أما الباقي فمن الطبيعة وفي حالات عديدة يكون غير مطابق للمواصفات الصحية، لكنّ الحاجة الكبيرة تفرض نفسها».
وإذ يبرز ضو أهمية لبنان المناخية بالنسبة لتربية البزاق «لاسيما أن الشتاء غير قاسٍ وقصير، على خلاف أوروبا التي تعاني من مشكلة قسوة الطقس»، يلفت الانتباه إلى أن «في ايطاليا 7000 مزرعة للبزاق، 93 في المئة منها دون الـ10 آلاف متر مربع، حيث يباع البزاق بالمفرق وبأسعار عالية، وهذه الكميات لا تدخل في التجارة العالمية».
ويوضح ضو أن «في لبنان اليوم حوالي 20 مربي بزّاق، ومن المتوقع أن تصل الكميات المنتجة في العام 2016 الى 300 طن مع ارتفاع ثقة المزارع بهذا القطاع»، مشيراً الى أن «للبزاق مناعة عالية جداً بحيث لا يمرض ولا يتأذّى بالأمراض، نظراً لكمية المضادات الحيوية (antibiotics) الموجودة في ريقه».
انتاجية عالية من جهته، يؤكد المدير العام لـ «المجموعة اللبنانية للاستشارات والاستثمار» (التي تموّل مشاريع مزارع تربية البزاق وتدعم المزارعين) طوني سعادة لـ «السفير» «إمكانية تطوير هذا القطاع وتوسيع نطاقه، لكونه قادراً على إبقاء المزارع في أرضه، مقابل تأمينه ربحية عالية، علماً أن تربية البزاق مربحة وليست لها مخاطر».
ويشير الى «إمكانية ان «يكون البزاق واحداً من الزراعات البديلة عن زراعات أخرى لم تعد تفيد ولم تعُد تحقق الإنتاجية المطلوبة»، لافتاً الانتباه الى أن «تربية البزاق مركّزة الآن في البقاع».
ويفيد بأن «كل 10 أمتار تؤمن بين 60 و65 الف دولار في مزارع تربية البزاق، علماً أن نفقات تجهيز المزرعة سنوياً تبلغ 50 الف دولار سنوياً، وبالتالي هو قطاع مربح جداً، فكل طن بزاق بـ5000 دولار» (كل أم تنتج سنوياً 120 بيضة، يبقى منها 80).
ويلفت الانتباه إلى أنه «نظراً للحاجة العالمية الكبيرة للبزاق (طعام، أدوية، أدوات تجميل) لا حاجة لدرس السوق حتى، وكل الإنتاج يمكن تصريفه ببساطة الى ايطاليا ومن دون تعقيدات».
المصدر: موقع greenarea.me اللّبناني

تعليقات
إرسال تعليق